خطاب الرئيسي الذي ألقاه رئيس وزراء الهند خلال مهرجان فينتيك في سنغافورة

*********

ألقى سعادة رئيس وزراء الهند السيد/ ناريندرا مودي الخطاب الرئيسي خلال مهرجان فينتيك في سنغافورة و ذلك بحضور كل من سعادة رئيس وزراء سنغافورة السيد/ ثارمان شانموجاراتنام صاحب الخبرة الكبيرة في عالم المال و الأعمال، ومدير عام هيئة النقد في سنغافورة السيد/ رافي مينون ، وهي مؤسسة رائدة في مجال التكنولوجيا المالية، علاوة على عشرات الآلاف من المشاركين من أكثر من مائة دولة حول العالم. وفيما يلي الترجمة العربية لهذا الخطاب:

صباح الخير!

إنه لمن عظيم الشرف بالنسبة لي أن أكون أول رئيس حكومة يلقي الخطاب الرئيسي أمام مهرجان فينتيك في سنغافورة.

و إن هذا الأمر هو بمثابة تكريم لشباب الهند الذين يتطلعون بثبات نحو المستقبل.

كما أن هذه المشاركة هي بمثابة إشادة بالثورة المالية التي تعم أرجاء الهند حاليا وتعمل على إحداث تغيير و تحول كبيرين في حياة أبناء الشعب الهندي البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة.

إن هذا الحدث اليوم ليس مجرد لقاء يركز فقط على النواحي المالية والتكنولوجيا، ولكنه أيضا مهرجان للاحتفاء بانجازات هذا الحدث.

ولعل الوقت الحالي هو موسم الاحتفال بمهرجان الأنوار الهندي المعروف باسم الديوالي، حيث يتم الاحتفال به في جميع أنحاء العالم كرمز لانتصار الأخلاق والأمل والمعرفة والازدهار. و إنني أرى أن أنوار مهرجان الديوالي لا تزال تلألأ إلى اليوم في سنغافورة.

إن مهرجان فينتيك هو أيضا احتفال بالمبادئ التي يؤمن بها الإنسان، وأعني هنا:

الإيمان بروح الابتكار وقوة الخيال.

الإيمان بطاقة الشباب وشغفهم بإحداث التغيير.

الإيمان بالعمل على جعل العالم مكاناً أفضل.

وبالتالي فإنه ليس من المستغرب أن يصبح هذا المهرجان في عامه الثالث فقط أكبر مهرجان على مستوى العالم.

لقد كانت سنغافورة ولا تزال مركزًا عالميًا للأمور المالية، وهي الآن تحقق قفزة نحو المستقبل الرقمي في العالم المالي.

لقد قمت من هنا - وتحديدا في شهر يونية من هذا العام- بتدشين بطاقة رو-باي الهندية، التي تعد أول تطبيق دولي على الهاتف المحمول لتحويل الأموال باستخدام واجهة الدفع الموحدة في الهند.

وسيكون لي الشرف اليوم، أن أقوم بتدشين منصة عالمية لربط الشركات المالية والمؤسسات المالية بداية بنوك دول الآسيان والبنوك الهندية وشركات التكنولوجيا المالية.

و تعمل الهند وسنغافورة أيضا على ربط المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الهند و دول الآسيان من خلال منصة هندية، يتم العمل على توسيعها عالمياً.

الأصدقاء الأعزاء،

لقد سمعت عن بعض النصائح التي يتحدث بها البعض في مجال المشروعات الناشئة، وأود أن أقولها لكم:

و لعل هذا الأمر يظهر لنا مدى الرغبة الكبيرة و المستقبل الواعد للتكنولوجيات البازغة لتحويل العالم المالي.

في الواقع، لقد أظهر التاريخ أن القطاع المالي هو في الأغلب أول قطاع يحتضن التكنولوجيا ووسائل الربط الحديثة.

الأصدقاء الأعزاء،

إننا نعيش عصر التحول التاريخي الناجم عن التطور الهائل في التكنولوجيا.

لقد حدث تطور كبير في وقت قصير، حيث انطلقنا من استخدام الكمبيوتر إلى سحابات التخزين، ومن استخدام الإنترنت إلى وسائل التواصل الاجتماعي، ومن خدمات تكنولوجيا المعلومات إلى إنترنت الأشياء. ومن ثم، نجد أن هناك تطور يومي في بيئة العمل.

وقد أدى ذلك بدوره إلى حدوث تغيير في طبيعة الاقتصاد العالمي.

و أصبحت التكنولوجيا عاملا حاسما في تحديد القدرة على التنافسية والقوة في العالم الجديد.

و تخلق التكنولوجيا اليوم فرصاً لا محدودة تساهم في تغيير حياة الناس.

لقد ذكرت في كلمتي أمام الأمم المتحدة في عام 2014 بأنه علينا أن نؤمن بأن التنمية والتمكين يمكن أن ينتشرا بنفس السرعة التي انتشرت بها مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيس بوك و تويتر، وكذلك استخدام الهواتف المحمولة.

و أضحت هذه الرؤية تتحول بصورة سريعة إلى واقع ملموس في كافة أنحاء العالم.

في الهند،ساهم التقدم التكنولوجي في إحداث نقلة كبيرة في الحوكمة وتقديم الخدمات العامة. لقد أطلقت التكنولوجيا العنان للابتكار، وخلقت الأمل والفرص. وقد مكنت التكنولوجيا الضعفاء وساهمت في دمج المهمشين في المجتمع. وقد جعلت عملية الحصول على الخدمات الاقتصادية أكثر ديمقراطية.

لقد تولت حكومتي مقاليد السلطة في عام 2014 واضعة أمام أعينتها القيام بمهمة واضحة ألا وهي تحقيق التنمية الشاملة التي من شأنها أن تمس حياة كل مواطن وأعني بكل مواطن حتى الفئات المستضعفة في القرى النائية.

كانت تلك المهمة بحاجة إلى أساس صلب من الشمول المالي يضم الجميع في كنفه ، ولم تكن تلك المهمة بالأمر السهل خاصة في بلد بحجم الهند.

ومع ذلك، أردنا تحقيق هذه المهمة في غضون أشهر، وليس سنوات كما هو الحال عند العمل بالحكمة التقليدية للحكومات.

وبدأنا ثورة غير مسبوقة سواء من حيث سرعة الأداء أو نطاق العمل مستغلين في ذلك القدرات الهائلة للتكنولوجيا المالية والنطاق الواسع للربط والاتصال الرقمي.

لقد أصبح الشمول المالي حقيقة واقعة بالنسبة لأبناء الهند البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة، حيث استطعنا في غضون سنوات قليلة أن نعمل أكثر من 1.2 مليار بطاقة هوية باستخدام القياسات البيومترية وتحمل اسم "آدهار" وهي كلمة تعني "الأساس".

وأطلقنا برنامج جان دهان يوجانا الذي استهدفنا من خلاله عمل حساب مصرفي لكل مواطن هندي. واستطعنا خلال فترة ثلاث سنوات فقط أن نفتح 330 مليون حساب مصرفي جديد، و التي كانت تعني مصدر لتحديد الهوية و العيش بكرامة و خلق فرص أفضل للمرء.

وأصبح في عام 2014 أقل من 50% من أبناء الهند يمتلكون حسابات مصرفية؛ والآن أصبحت تلك الحسابات يتعاملون بها على المستوى الدولي.

ويوجد في الهند اليوم، أكثر من مليار بطاقة هوية بيومترية، وأكثر من مليار حساب مصرفي، وأكثر من مليار هاتف خلوي الأمر الذي يجعل الهند تمتلك أكبر بنية تحتية عامة على مستوى العالم.

وساعد ذلك في أن تصل أكثر من روبية 3.6 كرور روبية أي ما يعادل 50 مليار دولار من الفوائد الحكومية إلى الناس المستحقين بصورة مباشرة.

لم يعد من الضروري على المواطن الفقير الذي يعيش في قرية نائية أن يسافر لمسافات طويلة أو يدفع للوسطاء للحصول على حقوقه.

ولم يعد من الممكن أن عمل حسابات مزيفة لاستنزاف أموال الحكومة. لقد استطعنا بذلك أن نحمي أكثر 80 ألف كرور روبية أي ما يعادل 12 مليار دولار كان يتم استنزافها في الماضي.

واليوم، نجد أن الملايين من المواطنين، الذين كانوا يعيشون حالة من عدم اليقين بحصولهم على حقوقهم المالية، باتوا على يقين من الحصول على تلك الحقوق من خلال حساباتهم المصرفية علاوة على حصولهم على المعاش عند بلوغ سن الشيخوخة.

ويمكن للطالب أو الطالبة أيضا الحصول على منحة دراسية بصورة مباشرة عن طريق الحساب. ولم تعد الطلبة أو في حاجة لتضيع أوقاتهم في الركض خلف الورق في أروقة المكاتب للحصول على المنح.

ووصلت اليوم الخدمات المصرفية إلى الأبواب حتى في القرى النائية من خلال 400 ألف جهاز صراف آلي صغيرة باستخدام كارت "آدهار".

والآن، ساعدت هذه البنية التحتية الرقمية في تدشين أكبر نظام للرعاية الصحية في العالم هذا العام. وسيوفر نظام الرعاية الصحية المعروف باسم"أيوشمان" تأمينًا صحيًا بأسعار معقولة لعدد 500 مليون مواطن هندي.

وساعدتنا التكنولوجيا المالية في تقديم 145 مليون قرض لأصحاب المشروعات الصغيرة من خلال مشروع "مودرا". ووصل حجم تلك القروض خلال أربع سنوات إلى 6.5 لاخ كرور روبية أي ما يعادل 90 مليار دولار. و قد ذهبت حوالي 75% من هذه القروض للنساء.

وقد قمنا منذ أسابيع قليلة بتدشين البنك الهندي للمدفوعات الآجلة. ويستخدم أكثر من 150 ألف مكتب بريد في جميع أنحاء الهند و 300 ألف موظف بريدي تكنولوجيا تعمل على توفير الخدمات المصرفية إلى أقرب مكان للمواطن.

ومما لا شك فيه أن الشمول المالي في حاجة إلى وجود الربط الرقمي.

وقد تم بالفعل ربط ما يزيد عن 120 ألف مجلس من مجالس القرى في الهند من خلال شبكة تتألف من 300 ألف كيلومتر من كابلات ألياف الفايبر الضوئية.

واستطاع أكثر من 300 ألف مركز خدمة عامة في توصيل الخدمات الرقمية إلى القرى الهندية. وتوفر هذه المركز الخدمة للمزارعين للوصول بشكل أفضل و أسرع للعديد من الخدمات مثل سجلات الأراضي و خدمات الائتمان والتأمين و التعرف على حالة السوق وأفضل الأسعار. و تقدم تلك المراكز أيضا الخدمات الصحية ومنتجات الرعاية الصحية للنساء.

ولم يكن أي من هذه الأمور ممكناً دون حالة التغيير الكبيرة التي أحدثتها الثورة الهائلة في التكنولوجيا المالية، ولاسيما رقمنة المدفوعات والمعاملات المالية في الهند.

إن الهند دولة لديها ظروف وتحديات مختلفة و متنوعة، وبالتالي يجب أن تكون الحلول متنوعة لتناسب تلك السمة في دولتنا. و من هنا كانت عملية الرقمنة هي سرع النجاح لأنها تجعل عملية الدفع يسيرة و سهلة للجميع.

وبالنسبة للأشخاص الذين يستخدمون الهاتف المحمول و لديهم خدمة إنترنت عبر الهاتف، فإن تطبيق "بهيم-يو.بي.آي." هو أكثر الأنظمة المعقدة و المتطورة والسهلة في نفس الوقت على مستوى العالم للقيام بخدمات المدفوعات بين الحسابات وذلك من خلال استخدام عنوان دفع افتراضي.

وبالنسبة للأشخاص الذين يستخدمون الهاتف المحمول و لا يوجد لديهم خدمة إنترنت عبر الهاتف، فهناك نظام يُسمى "يو.إس.إس.دي." يعمل باثنتي عشرة لغة مختلفة.

وبالنسبة للأشخاص الذين لا يملكون هواتف محمولة وليس لديهم خدمة الانترنت ، فإن نظام "آدهار" هو الأنسب لحالتهم حيث سيمكنهم من الدفع باستخدام نظام تعريف القياسات الحيوية أو البيومترية. وسجل النظام إتمام مليار تعاملا ماليا و وزاد هذا العدد ستة أضعاف في العامين التاليين.

ويقدم كارت "رو-باي" بطاقات دفع في متناول الجميع، حيث استخدام هذه البطاقات أكثر من 250 مليون شخص ممن لم يكن لديهم حسابات مصرفية منذ أربع سنوات.

ونجد المعاملات الرقمية في الهند تنمو اليوم بصورة سريعة من خلال استخدام بطاقات إلى كيو.آر. والمحافظ. وهناك ربط اليوم بين 128 بنكاً من خلال منصة الدفع الموحدة في الهند.

وزادت المعاملات عبر واجهة الدفع الموحدة في الهند بمقدار 1500 مرة خلال الأشهر الأربعة وعشرين الماضية. و تزداد تلك المعاملات كل شهر بنسبة تزيد على 30%.

ولكن الأمر الذي يدهشني أكثر من مجرد الوتيرة المتسارعة لنمو تلك المعاملات عبر هذه الواجهة هو مقدار الفرص و عاملي الكفاءة والشفافية، ومستوى الراحة التي تتم بها المدفوعات الرقمية.

لقد أصبح بمقدور أي صاحب متجر اليوم الدخول على شبكة الإنترنت لتقليل المخزون الموجود لديه من البضائع وتسريع عملية تحصيل المدفوعات.

كما أصبح لمزارعي الفاكهة، أو المزارع بصورة عامة أو صاحب الحرفة في المناطق الريفية أن يصل للأسواق بصورة مباشرة و طريقة أقرب و من ثم جني أرباح أعلى والحصول على المقابل بشكل أسرع.

و يمكن للعمل أيضا أن يحصل على الأجر أو يحول الأموال إلى مسقط رأسه بسرعة سريعة دون التخلي عن عمل يوم يقضيه في السفر للقيام بتلك المهمة.

ومن ثم أن كل عملية من عمليات الدفع الرقمي توفر الكثير من الوقت. و من ثم، يساهم ذلك في عملية توفير هائلة على المستوى القومي بالنسبة للبلاد، لأنه يعني زيادة إنتاجية الأفراد واقتصادنا بصورة عامة.

كما يساعد ذلك على تحسين عملية تحصيل الضرائب وإقرار منظومة العدالة في الاقتصاد.

والأكثر من ذلك، نجد أن المدفوعات الرقمية هي بوابة لعالم من الفرص المتعددة.

و تساعدنا عمليات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي في إرساء منظومة متكاملة من الخدمات ذات القيمة المضافة لأبناء الهند، ويتضمن ذلك منح تسهيلات ائتمانية لمن لديهم قدرات مالية بسيطة أو حتى لمن لا يوجد لديهم قدرات مالية.

يمتد الشمول المالي أيضًا ليغطي المشروعات الصغيرة والمتوسطة و المتناهية في الصغر.

وتم تضمين كافة هذه المشروعات على الشبكة الرقمية للسلع والخدمات الضريبية على مستوى البلاد، والتي تم إطلاقها منذ عام واحد فقط.

و بدأت البنوك تصل إلى أصحاب تلك المشروعات و تقدم لهم خدمات الائتمان. و توفر منصات الإقراض البديلة نماذج تمويل مبتكرة.و لم يعد لزاماً على أصحاب تلك المشروعات النظر إلى الأسواق غير الرسمية للحصول على الائتمان بأسعار فائدة مرتفعة.

وفي قد أعلن هذا الشهر عن التزمنا بالموافقة على تقدم قروض بقيمة 1 كرور روبية أي ما يعادل 150 ألف دولار للمشروعات الصغيرة والمتوسطة و المتناهية للصغر على أن يتم ذلك في فترة زمنية قدرها 59 دقيقة و تكون تكبد عناء الذهاب إلى البنك. وتدم تطوير تلك الخدمة من خلال منظومة تستخدم عوائد ضريبة السلع والخدمات ، وعوائد ضريبة الدخل والبيانات البنكية لاتخاذ قرارات منح الائتمان. وخلال أيام قليلة، تقدم 150 ألف من أصحاب تلك المشروعات للحصول على قروض.

إن هذه ببساطة شديدة هي القوة الكامنة في التكنولوجيا المالية التي تساهم في الارتقاء بالمشروعات و توفير فرص العمل و تحقيق الازدهار.

التكنولوجيا الرقمية هي تحقيق للشفافية والقضاء على الفساد من خلال التطبيقات مثل منصة الشراء الحكومية العامة، وهي عبارة عن منصة متكاملة تقوم من خلالها الهيئات الحكومية بعمليات الشراء.

و توفر تلك المنصة كافة الأمور الخاصة بعملية الشراء مثل البحث و المقارنة و عمل المناقصات و طلبات الشراء عبر الإنترنت و عمل التعاقدات و كذلك الدفع.

ويوجد بالفعل على تلك المنصة 600 ألف منتج معروض للبيع. ويوجد ما يقرب من 30 ألف هيئة تعمل في البيع و أكثر من 150 ألف من مقدمي الخدمات و السلع مسجلين على تلك المنصة.

الأصدقاء الأعزاء،

هناك تطور هائل للغاية في الابتكار في مجال التكنولوجيا المالية في الهند.وقد ساهم ذلك في تحويل الهند إلى دولة رائدة في مجال التكنولوجيا المالية و المشروعات الناشئة على مستوى العالم. وأصبح مستقبل التكنولوجيا المالية وصناعة هذه التكنولوجيا بازغاً على نحو كبير في الهند.

ويقوم شبابنا من أبناء الهند بتطوير تطبيقات تحول حلم التخلي عن الورق والكاش النقدي والتواجد في الأماكن لإنجاز الأمور حقيقة واقعة و آمنة، وتجعل كذلك المعاملات المالية متاحة وممكنة للجميع. ولعل هذا هو نتاج برنامج إنديا ستاك وهو ببساطة أكبر واجهة برمجة تطبيقات على مستوى العالم.

يستخدم أبناء الهند القائمين على هذا البرنامج الذكاء الاصطناعي، و نظام سلال كتل البيانات لتسوية المدفوعات والتعلم الآلي لإيجاد حلول للبنوك وواضعي الأنظمة والمستهلكين.

كما أنهم يحتضنون الخطط الاجتماعية التي تضعها أمتنا المتعلقة بخدمات الصحة والتعليم وكذلك القروض الصغيرة والتأمين.

وتستفيد هذه المجموعة الهائلة من المواهب الهندية من النظام الاقتصادي الذي وفرته مبادرات مثل: الهند الرقمية و المشروعات الناشئة ، والسياسات الداعمة والحوافز وبرامج التمويل.

وساعد هذا البرنامج في أن أصبحت الهند أكثر دول العالم استخداما للبيانات وأرخص أسعار لتلك البيانات.ومن ثم، أصبحت الهند واحدة من أكبر الدول في تبني التكنولوجيا المالية. إنني أقول ذلك كي تعلم كافة شركات التكنولوجيا المالية والشركات الناشئة أن الهند هي الوجهة الأفضل بالنسبة لهم.

وقد سمحت الاستثمارات الضخمة في الهند في مجال صناعة مصابيح الليد في توفير التكنولوجيا في مجال لتصبح متوفرة بأسعار معقولة على المستوى العالمي. وبالمثل، يمكن للسوق الضخم في الهند أن يمكّن منتجات التكنولوجيا المالية من تحقيق الانتشار على نطاق أوسع مع خفض المخاطر والتكاليف و الوصول إلى أماكن كثيرة على المستوى العالمي.

الأصدقاء الأعزاء،

باختصار شديد، لقد أظهرت رحلة الهند مع التكنولوجيا ست فوائد عظيمة لتلك لتكنولوجيا وهي: سهولة الوصول للخدمات، والشمولية،والربط ،وسهولة العيش، وخلق الفرص، وإمكانية المحاسبة والمساءلة.

ونسمع كل يوم عن قصص ملهمة في الابتكار على يد أشخاص من جميع أنحاء العالم من المحيطين الهندي والهادي ومن إفريقيا وصولا إلى أمريكا اللاتينية، حيث ساهم هؤلاء الأشخاص بأعمالهم غير التقليدية في تغيير حياة الإنسان العادي.

ولكن هذا لا يعني أننا وصلنا لنهاية المطاق فمازال أمامنا الكثير من العمل.

يجب أن يكون تركيزنا على التنمية التي تصل ثمارها للجميع ولاسيما الفئات الأكثر تهميشًا.

كما يجب علينا أن نعمل على أن نجعل ما يقرب من 1.7 مليار شخص على مستوى العالم لا يستخدمون الخدمات المصرفية يدخلون إلى السوق المالي الرسمي.

ويجب علينا كذلك أن نوسع نطاق التغطية التأمينية والمعاشات لأكثر من مليار عامل في القطاعات غير الرسمية في جميع أنحاء العالم، والذين لا يزالون لا يمتلكون تلك المميزات.

يمكن لنا أن نستخدم التكنولوجيا المالية لضمان عدم ضياع أي حلم دون تحقيقه، وإنجاز أفكار المشروعات الوليدة وهي الأمور التي تحدث بسبب عدم الحصول على التمويل.

ويجب أن نجعل البنوك والمؤسسات المالية أكثر مرونة في إدارة المخاطر ومكافحة الاحتيال و التخلص من الأنماط التقليدية في العمل.

إنه لم الواجب علينا استخدام التكنولوجيا لتحسين عمليات التوافق مع الشروط والتنظيم والإشراف، بحيث يزدهر الابتكار و يتم احتواء المخاطر.

يجب أن نستخدم أدوات التكنولوجيا المالية لمكافحة غسل الأموال والجرائم المالية الأخرى.

إن العالم المالي البازغ سيكتب له النجاح في عالمنا المترابط اليوم، عندما تكون بياناتنا وأنظمتنا آمنة وموثوق فيها.

يجب أن نجعل نظامنا العالمي آمنًا ضد التهديدات السيبرانية.

يجب علينا أيضا التأكد من أن الوتيرة التي تسير بها التكنولوجيا المالية تعمل لصالح الناس بصورة عامة وليس ضدهم. إن التكنولوجيا في القطاع المالي تضمن تحسين حالة الإنسان من خلال التواصل المباشر مع الفئات الأكثر تهميشًا في المجتمع.

إننا بحاجة كذلك إلى تعزيز الوعي بالجماهير وتثقيفهم حول الفرص التي تتيحها السياسات الشاملة واستخدام التكنولوجيا.

ولهذا، يجب على ألا تكون التكنولوجيا المالية مجرد آلية بل حركة ينتشر صداها في ربوع العالم.

وعلينا أن نتعامل مع المسائل الأخرى المتعلقة بملكية البيانات وتدفقها و حماية الخصوصية و الموافقات؛ و المصلحة الخاصة والعامة و القانون والأخلاق.

أخيرا، يجب أن نستثمر في خلق مهارات للمستقبل، ولنكن على استعداد لدعم الأفكار والاستثمار على المدى الطويل.

الأصدقاء الأعزاء،

إن لكل عصر من العصور فرصه و تحدياته الخاصة به، ومن ثم فإنه لزاما كل جيل أن يتحمل مسؤوليته تجاه صياغة المستقبل.

سيشكل الجيل الحالي المستقبل ليجعل كافة الخدمات و العمليات في متناول يد الجميع في العالم.

إننا لم نتمتع في أي وقت من الأوقات عبر التاريخ بهذا الكم الكبير من الفرص التي تساعدنا على:

خلق الفرص و تحقيق الازدهار للمليارات من الناس.

جعل العالم أكثر إنسانية وتحقيق المساواة بين الأثرياء والفقراء، وبين سكان المدن والقرى، و تقليل الفجوة بين الأماني والإنجازات.

وستحرص الهند على أن تتقاسم خبرتها مع العالم تماما كما كانت تتعلم من الآخرين وتستقي منهم الخبرة، لأن ما يدفع الهند هو أن يتمسك الآخر بالأمل. وما نحلم به في الهند هو ما نتمناه أيضاً أن يحققه العالم.

إننا نسير في هذه الحياة في رحلة يشترك فيها الجميع.

ومثلما يدعونا مهرجان الأنوار الهندي بأن نعمل على نشر النور ليبدد الظلام، وأن ننشر الأمل والسعادة لنمحو اليأس، فإن هذا المهرجان اليوم يدعونا إلى التضافر سويا لتحقيق مستقبل أفضل للبشرية.


شكرا لكم.